عبد الجبار الرفاعي

413

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

على العمل بالظاهر . والدليل على ذلك هو بالاعتماد على أحد الطرق المتقدمة ، التي بينها المصنف لاثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، والطريق الرابع هو الطريق المناسب لاثبات معاصرة هذه السيرة . حيث يمكن القول : انه لو لم تكن هذه السيرة قائمة لكان لها بديل ، ولا بد من أن يكون هذا البديل غريبا وغير مألوف ، وكل أمر غريب يكثر حوله السؤال والجواب ، وهذا يقتضي وصول شيء من ذلك ، فلمّا لم يصلنا شيء من ذلك ، يثبت عدم وجود البديل ، وبالتالي معاصرة السيرة للمعصوم . وبذلك تصلح هذه السيرة كدليل على حجيّة الظهور ، ويكون كشفها عن الدليل الشرعي من نوع كشف المعلول عن العلة ، أي ان هذه السيرة تكون معلولة لتوجيه الشارع ، ولا نحتاج هنا إلى ضم السكوت ؛ لأن الاستدلال بسيرة المتشرعة ( من حيث هم متشرعة ) لا يحتاج إلّا إلى اثبات معاصرتها للمعصوم . إشكال : إن الاستدلال بالسيرة بنوعيها يواجهه اعتراض ، وهو نفس الاعتراض على الاستدلال بالسيرة على حجيّة خبر الواحد . ويتلخص هذا الاعتراض في أن السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، مثل وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الاسراء / 36 وغيرها ، فهذه الآيات تدل باطلاقها على النهي عن العمل بالظن ، سواء كان هذا الظن مستفادا من الخبر الواحد أو من الظهور ، وحينئذ لا يكون الظهور حجّة ؛ لأن المعنى الظاهر معنى مظنون . كما أن اطلاقات أدلة الأصول العملية تمنع من العمل بالظهور وتنفي حجيّة الظهور ، فدليل أصالة البراءة « رفع ما لا يعلمون » مفاده ان كل شيء غير معلوم